لماذا يتصدر وسم «توأم» ترندات الأزياء في السعودية اليوم
عاد مصطلح «توأم» إلى واجهة اهتمامات الجمهور العربي في مطلع صيف عام ألفين وستة وعشرين، لا بوصفه وصفاً عائلياً فحسب، بل بوصفه اتجاهاً صاعداً في عالم الموضة والملابس. فقد لاحظ متابعو حسابات الأناقة على منصات التواصل أن فكرة «التنسيق بين شخصين يرتديان قطعاً متطابقة أو متكاملة» أصبحت من أبرز صيحات الموسم، خصوصاً بين الفئات العمرية الشابة التي تبحث عن طريقة مبتكرة للتعبير عن الروابط العائلية والصداقات.
ولا يخفى أن منصات الفيديو القصير أسهمت في تضخيم هذا الاتجاه، إذ تهافت المؤثرون على مشاركة مقاطع لإطلالات «التوأم» بمختلف تفسيراتها: توأمان حقيقيان، شقيقتان، صديقتان مقربتان، أو حتى زوجان يتبنيان الفكرة. وتكمن جاذبية هذا النوع من المحتوى في بساطته؛ إذ يستطيع أي شخص تكرار الإطلالة بميزانية محدودة، ما يجعله في متناول الجميع وقادراً على الانتشار السريع بين الأوساط المختلفة.
وفي السياق السعودي تحديداً، تتقاطع عوامل عدة لخدمة هذا الترند. أولها طبيعة المجتمع الذي يقدّر الروابط الأسرية والاجتماعية، وثانيها إقبال الشباب المتزايد على متابعة صيحات الموضة العالمية ومحاولة تكييفها مع الذوق المحلي. كما أن موسم الصيف يدفع كثيرين نحو البحث عن تنسيقات جديدة لخروجاتهم اليومية، سواء كانت نزهات عائلية أو رحلات ترفيهية إلى المدن الساحلية.
وتتعدد السبل التي يمكن من خلالها اعتماد إطلالة «توأم» دون الوقوع في فخ التكرار الممل. وفيما يلي أبرز النصائح العملية لتجسيد هذا الترند بأناقة:
- اختيار ألوان متناسقة لا متطابقة تماماً: يمكن للشخصين ارتداء درجات مختلفة من اللون نفسه، كأن يرتدي أحدهما اللون الكحلي الفاتح والآخر الكحلي الداكن، ليتفادى الإحساس بالرتابة ويمنح الإطلالة بعداً بصرياً.
- الاعتماد على إكسسوارات موحدة: كأن يحمل كلا الشخصين حقيبة من الموديل نفسه، أو يرتديان ساعة متشابهة، وهو ما يخلق شعوراً بالانسجام من دون الإفراط في التطابق.
- التركيز على القصّات العصرية: يفضّل كثير من المؤثرين اختيار قطع من صيحة «الملابس الفضفاضة» أو «الستايل الكاجوال» لإضفاء طابع مريح على الإطلالة، خصوصاً في ظل ارتفاع درجات الحرارة.
- دمج عناصر من التراث المحلي: يمكن إدراج قطعة تراثية عصرية، كالثوب المطرز أو الشماغ المنقّط، لتحويل الإطلالة من مجرد تنسيق إلى رسالة هوية ثقافية أصيلة.
- تجنّب الإفراط في التفاصيل: ينصح خبراء الموضة بالابتعاد عن كثرة الطبقات والألوان الصارخة، حتى تبقى الإطلالة أنيقة وسهلة التكرار.
ولا بد من الإشارة إلى أن هذا الاتجاه لا يقتصر على الفتيات، بل يمتد ليشمل الشباب والأطفال وحتى كبار السن، الأمر الذي وسّع قاعدة المشاركة في التحديات المرتبطة به. فقد رصدت حسابات متخصصة ارتفاعاً ملحوظاً في وسم «توأم» داخل المملكة العربية السعودية خلال الأسابيع الأخيرة، مدفوعاً بتفاعل المستخدمين مع مقاطع الفيديو التي تجمع أفراد العائلة الواحدة بتنسيقات متقاربة.
أما على صعيد المتاجر والعلامات التجارية، فقد سارعت بعض العلامات المحلية والعالمية إلى إطلاق مجموعات «ثنائية» أو ما يُعرف بـ«إصدارات التوأم»، وهي قطع مصممة لتُلبَس من شخصين في الوقت نفسه، كقمصان تحمل كلمة واحدة عند اجتماع الشخصين معاً، أو أزواج من الأحذية ذات اللون المتكامل. ويعكس هذا التوجه وعي الشركات بالطلب المتزايد، ومحاولتها تحويل الترند الرقمي إلى فرصة تجارية حقيقية.
وبالنسبة إلى من يرغب في خوض هذه التجربة للمرة الأولى، فإن الخطوة الأهم هي البدء بإطلالة بسيطة في مناسبة غير رسمية، كأن يكون ذلك خلال تجمع عائلي أو رحلة مع الأصدقاء، ثم التدرج نحو تنسيقات أكثر جرأة مع اكتساب الثقة. ويبقى العنصر الأهم هو المتعة والانسجام بين الشخصين، إذ إن الإطلالة الناجحة هي التي تنبع من تفاعل حقيقي قبل أن تكون مجرد قطع مختارة بعناية.